عفيف الدين التلمساني
237
شرح مواقف النفري
ينسب الفعل إلى الخلق فإذا دعاه داعي فعل معصية مثلا ففعلها نسب ذلك الفعل إلى الخلق فقيل إن جوارح هذا الفاعل أطاعته في معصية اللّه تعالى ؛ لأنه إنما يأكل في ظنه من يد المخلوق . قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تلبس هو الشاهد الذي به تنزع ) . قلت : يعني أن الحال في شهود الحقيقة هو واحد في جميع الأحوال ، فإن كان حاله في نزع ثيابه مشاهدا فكذلك كانت في لبس ثيابه . وهذا الكلام تمثيل لمعنى ما رأى أن يصرح به ، وتقديره من كان مشاهدا في حال الطاعة ، وهو المعبر عنه باللبس ، فهو مشاهد في حال صورة المعصية فلا يبعد بالمعصية ولا يقرب بالطاعة ، وربما كانت الطاعة أضر لقوله في بعض المواقف : « إذا رأيتني كانت سلامتك في الفترة أكثر من سلامتك في العمل ، وبالعكس إذا لم يره » . وهذه المواقف إنما هي إشارات . قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تستقر هو الشاهد الذي فيه تستقر ) . قلت : وهذا أيضا شبيه بما قبله ، وذلك أن التجلي الذي به تستقر في أحكام المعرفة هو بعينه الذي يصير مقاما له يستقر فيه . قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تعلم هو الشاهد الذي به تعمل ) . قلت : لما ذكر حال أهل الشهود وأخبرنا أنهم بحسب ما يبدو لهم من الحق مكاشفه ، شرع بذكر ما يخص أهل الحجاب وهم الذين نصيبهم من الحق إنما هو العمل بالعلم ، فقال إن المفهوم من العلم هو بعينه وبحسبه يكون العمل . قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تنام هو الشاهد الذي به تموت والشاهد الذي به تستيقظ هو الشاهد الذي به تبعث ) . قلت : لما ذكر أحكام العلم والمعرفة ، وبين كيف يكون الإنسان في مقتضاهما ، ذكر حال الإنسان في حياته وموته ، وشبه النوم بالموت ، وذكر أن مقام الإنسان في حال يقظته هو مقامه في حال نومه ، وفي حال موته وفي حال بعثه ؛